أحمد بن يحيى العمري

232

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وطالبتني ، فقلت : عليّ دين خمسة دراهم ، فمن أين أشتري لك ؟ . فلما كان الليل نمت ، فرأيت كأنّ قائلا يقول : إن أردت أن تنظر إلى إبراهيم الخليل فانظر إلى الشيخ عبد الله ابن عبد العزيز . فلما أصبحت أتيته بقاسيون ، فقال لي : والك يا علي ! اجلس . وقام إلى منزله ، وعاد ومعه مقنّعة ، وفي طرفها خمسة دراهم . فرجعت ، وكان عندنا ورد ، فجمعته المرأة وأتت به إلى بيت الشيخ عبد الله ، فوجدت زوجته وما على رأسها سوى مئزر معقود تحت حنكها ، رضي الله عنها . « 1 » وحكى خادمه عباس ، فقال : سافرت صحبة الشيخ إلى العراق ، ومعنا جماعة ، فلما أتينا ميافارقين ، دخل الشيخ عبد الله مسجدا وكان ثمّ دكان فيها خياط سامري ، فلما رأى السامريّ الشيخ دخل وقعد في رواق المسجد ، فأنكر عليه بعض الجماعة ، وأراد أن يخرجه ، فقال له الشيخ : دعه ، وإذا برجل قد دخل على الشيخ ودعاه إلى منزله ، فقام الشيخ وأصحابه ، والسامريّ ، فلما صاروا في بيت الرجل أنشد بعض الجماعة أبياتا ، قال : فضرب السامريّ بيده على رأسه ، وقام إلى الشيخ ، وأسلم ، وصحبه . وقال الشيخ يوما لزوجته : ما فرغ هذا الدقيق المشؤوم ؟ . قالت : ليس هو مشؤوم ! ، وقد رأينا فيه البركة . فقال : ويلك ، وإلا دقيق ما يأكل منه فقير ما هو مشؤوم ؟ . وكان إذا رأى فقيرا يقول : ما تجيء تعمل عندي في جبّ . فإذا أجاب قال : على شرط أي شيء جاءنا فتوح تأخذه . فكان إذا عمل الفقير عمق شبرين فإن أتي الشيخ بشيء دفعه إليه . فإذا راح عمد الشيخ فطمّ ما حفره الفقير . توفي : في ثامن رجب سنة ثلاث وأربعين وستمائة . ودفن بقاسيون بالقرب من التربة المعظّمة . رحمه الله تعالى .

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام 47 / 170 .